اسماعيل بن محمد القونوي
165
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
محكوم عليهم بالإغراق كما ذكره في سورة هود قوله لظلمهم إشارة إلى أن قوله تعالى : فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا [ هود : 37 ] من باب وضع الظاهر موضع المضمر للتنبيه على علة النهي والمراد الظلم بالشرك قوله والمعاصي إشارة إلى أن الكفار مخاطبون بالفروع قوله لا يشفع له أي لا ينبغي أن يشفع له إذ لا سبيل إلى كفه ولذا قال ولا يشفع من التفعيل أي لا يقبل الشفاعة له إن وجد الشفاعة له فإذا استويت الفاء للتفريع على فاسلك لأن معناه فادخل أنت وادخل من كل زوجين فإذا استويت أي فإذا تمكنتم على الفلك راكبين فقل الحمد الخ وهذا أبلغ من فاحمد اللّه الذي نجانا بيان للمحمود عليه الذي هو المناسب للمقام من القوم الظالمين أي من شؤمهم أو من صحبتهم والتعبير بالاسم الظاهر لما مر من التنبيه على علة الحكم والظاهر أن الأمر عام لمن معه اكتفى بالأمر للنبي عليه السّلام وقيل نجاة أمته نعمة عليه فلذا خص بالأمر بالحمد وهو ضعيف وفيه مراعاة كمال الأدب حيث أمر بالحمد على إنجائه ومن معه مما ابتلي به القوم الظالمين ولم يؤمر بالحمد على إهلاكهم لأنه من حيث إنه إهلاك لا ينبغي أن يحمد عليه صراحة وإن لزم التزاما وأما من حيث إنه تخليص لأهل الأرض من شؤم عقائدهم وأعمالهم نعمة جليلة يحق أن يحمد عليها ولذا قال المص في تفسير قوله تعالى : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ [ الأنعام : 45 ] الآية الحمد على إهلاكهم من حيث كذا وكذا ففي الحقيقة الحمد على الحيثية المذكورة لا على الإهلاك من حيث هو هو . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 29 ] وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 29 ) قوله : ( في السفينة ) إن كان قبل دخولها قدمه لتبادره من السوق وأيضا دخول السفينة مظنة الخوف . قوله : ( أو في الأرض ) إن كان الأمر بالدعاء بعد نزوله في السفينة وبعد قضاء الأمر . قوله : ( يتسبب لمزيد الخير في الدارين وقرىء منزلا بمعنى إنزالا أو موضع إنزال ) يتسبب الخ أي وصف المنزل بالبركة ليكون سببا لها قوله في الدارين السلامة من صحبة قوله : كيف وقد أمره بالحمد على النجاة منهم بهلاكهم أي كيف يقبل الشفاعة في حقهم والحال أنه تعالى أمر نوحا بالحمد على نجاته منهم بهلاكهم وهو أي الأمر به يدل على أنه تعالى أراد استئصالهم ومن أراد اللّه استئصالهم لا يقبل شفاعة شافع فيه . قوله : كقوله فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وجه التشبيه ورود الحمد على هلاك أهل الظلم قال صاحب الكشاف نهى اللّه عن الدعاء لهم بالنجاة لما تضمنته الآية من كونهم ظالمين وايجاب الحكمة أن يغرقوا لا محالة لما عرف من المصلحة في إغراقهم والمفسدة في استبقائهم وبعد أن أملى لهم الدهر المتطاول فلم يريدوا إلا ضلال ولزمتهم الحجة البالغة فلم يبق إلا أن يجعلوا عبرة للمعتبرين . قوله : وقرىء منزلا بضم الميم وفتح الزاء بمعنى انزالا أو موضع إنزال .